| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

كان الصيف يدق أبوابه، الكل بالبادية بقبيلة دكالة… استيقظوا عن بكرة أبيهم … كل عائلة وعشيرة… كأسراب النحل، متجهون إلى حقولهم، كان للجرار سائق "إدريس"، شاب لطيف في عنفوان شبابه رغم أنه تعدى عقده الثالث إدريس صديق حميم لأخي سمير… الذي كان يلقبه أولاد الدوار … "سمير الليل" لكثرة سهراته … لا يستيقظ باكرا كعادته أثناء العطلة الصيفية…!
ما زال سمير يغط في نومه كأنه أحد أهل الكهف…!
ككل صباح، يحاول إدريس تشغيل الجرار للذهاب إلى الحقول المجاورة لاقتلاع جذور الشمندر كالعادة، يستعصي عليه تشغيل الجرار، يحضر اخوتي ويفتح إدريس صندوق المحرك ليتفحصه ويحاول تشغيل المحرك يدويا، كل جهوده كانت تذهب هباءا منثورا…!
أمي للا رقية تعلم جيدا أن سمير يفهم بعض الشيء في هذه الأمور لأن اختصاصاته في الدراسة بالتكوين المهني كانت كهربة السيارات، فظنت والدتي أن سميرسيفيد إدريس في شيء…! وأشياء عدة …!
هرولت إلى سريره لإيقاظه من نومه العميق … لكن سمير لم يستجب، فتصرخ غاضبة حتى إنتفخ وريدها كأسلاك كهربائية وسط جيدها :
- الكل استيقظ وتناول فطوره … وأنت لا تزال نائما …!
في حين أن جثته تتمرغ يمينا ويسارا ولم تتحرك …!
لكن الأم استرسلت في حديثها متوسلة، مستعطفة بعد ما لم يجد الصراخ نفعا:
- قم يا ولدي، يا بني … وأعن إخوتك على إصلاح الجرار لقد تعطل … "الله يرضي عليك"
كان سمير جد مخلص، وبار لها بطاعة عمياء كالسموأل …!
تحرك الفراش شيئا فشيئا ورمى باللحاف جانبا فقفز من فوق سريره … يقبل رأس أمه : بدون : أن يتناول فطوره يخرج إلى الساحة الكبيرة حيث الجرار والكل يرمي برأسه داخل صندوق المحرك…! يرقب إدريس وهو يحكم هذا اللولب ويجذب الأخر..!
فأصبحت يداه سوداء كالفحم، من كثرة لمس البواغي وأدوات محرك الجرار…!
يدخل سمير رأسه في الصندوق بعدما يزيح مصطفى، وتتزامن هذه الحركة مع إفلات قضيب الإحكام من يد إدريس ليستقر في عين سمير، الكل يصيح:
الله الله الله … !
سميـر … عينك …عينك فقئــت … آه
دمــوع حمراء، تسيــل من عين سمير…!
أحبها
أعشق نظرتها
وأذوب حين أصفف شعرها
أخاف قلقها
أخاف غضبها
وبرفق أجفف دمعها
تنهـى
تأمر
ولا ألبي في وجودي إلا أمرها
ملاكي
أنحني لرضاها
وكأني لست عبدا لسواها
حين تخطو
تمحو آثار خطا يا ي … خطا
أمي تنادي
على الشاشة
طيرا أبابيل
ترجم بحجارة
من سجيل؟
تسألني أمي
أمية هي أمي
عربية
حليبها قدسي
أمي
لا تعرف القراءة
لكنها تعرف
كيف تلد أطفالا
في عمر الرجولة
تسألني أمي
أمية هي
أمي
لاتعرف السياسة
لكنهاتعرف كيف
تحبل بشهيد آخر
قبل الولادة
تسألني أمي
الحجارة لايرجم بها
إلا الشياطين؟
أحكي لها
عن سر
رجم الملعونين
أحكي لأمي
عن القدس
عروس السماء
مهد الرسل
ومسرى خاتم
الأنبياء
أقص على أمي
كيف تسلم
عمر ابن الخطاب
المفاتيح بكلمة
الله أكبر
وكيف ضاعت هذه
المفاتيح
كما شاء القدر
أحكي لأمي
عن صلاح الدين
عن الأيوبيين
وكيف انحنى الصليب
للإسلام يعتذر
كتبت بضع صفحات
عن دير ياسين …
كفر قاسم …
وكيف واجه
الشجعان الخطر
كتبت بضع صفحات
عن صبرا…
شاتيلا …
وكيف ماتت العروبة
وبكت السماء
على ضوء القمر
كتبت بضع صفحات…
كتبت عن شهداء المجد
شهداء الآقصى
عن الإنتفاضة
وكيف نطق الحجر
على الشاشة
رأيت صبيا محميا
بظهر أبيه
يصرخ يبكي
بين القصف زجاج التلفاز
وجدار منكسر
رأيت صبيا
يحتمي يبكي
وأب يتوعد
ولايجد لإبنه
من الشهادة مفر
بكت أمي
وزغردت
أم الشهيد
تبارك أبهى
الدرر
سألتني أمي
أمية هي
أمي
ولدتني بعيدا
عن تل الحجر
ولدتني بعيدا عن الصخرة
وحرمتني
الشهادة في الصغر
قلت لأمي
ستلد أم الشهيد شهيدا يثأره
ويثأره هو أيضا
شهداء أخر
سألتني أمي
قالوا …
سيحضر السلام
وينجلي الخطر؟
قلت لأمي
أمية هي
أمي
بدءا من اليوم
لا تسألي فقد
أسدل عن مسرحية
السلام الستار واندثر
بكت أمي
هذا الوليد
هذا الشهيد
محمدا
وكم محمدا أبادوا
وما أخذوا من
الإنتفاضة العبر
قرأت
من القرآن الكريم
بضع سور
على روح درة
وقلت
هذا من أجل
الشهداء
قرأت
من القرآن الكريم
بضع سور
بدأت










